(وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّى يُغْنِيَهُمْ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ )
تاريخ الاضافة : الجمعة 2013-04-12 12:08:13

اعداد رويدا عمار خليل

سورة النور آيه رقم 33 * سورة النور من السور المدنية، التي تتناول الأحكام التشريعية، وتُعنى بأمور التشريع والتوجيه والأخلاق، وتهتم بالقضايا العامة والخاصة التي ينبغي أن يُربى عليها المسلمون أفراداً وجماعات، وقد اشتملت هذه السورة على أحكام هامة وتوجيهات عامة تتعلق بالأسرة، التي هي النواة الأولى لبناء المجتمع الأكبر. *وضحَّت السورة الآداب الاجتماعية التي يجب أن يتمسك بها المؤمنون في حياتهم الخاصة والعامة، كالاستئذان عند دخول البيوت، وغض الأبصار، وحفظ الفروج، وحرمة اختلاط الرجال بالنساء الأجنبيات، وما ينبغي أن تكون عليه الأسرة المسلمة و"البيت المسلم" من العَفاف والستر، والنزاهة والطهر، والاستقامة على شريعة الله، صيانةً لحرمتها، وحفاظاً عليها من عوامل التفكك الداخلي، والانهيار الخلقي، الذي يهدم الأمم والشعوب. *وباختصار فإن هذه السورة الكريمة عالجت ناحية من أخطر النواحي الاجتماعية هي "مسألة الأسرة" وما يحفها من مخاطر، وما يعترض طريقها من عقبات ومشاكل، تودي بها إلى الانهيار ثم الدمار، عما فيها من آداب سامية، وحكم عالية، وتوجيهات رشيدة، إلى أسس الحياة الفاضلة الكريمة، ولهذا كتب أمير المؤمنين عمر بن الخطاب إلى أهل الكوفة يقول لهم : علّموا نساءكم سورة النور. التسمَية: سُميت سورة النور لما فيها من إشعاعات النور الرباني، بتشريع الأحكام والآداب، والفضائل الإنسانية التي هي قبسٌ من نور الله على عباده، وفيضٌ من فيوضات رحمته وجوده {اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ} اللهم نور قلوبنا بنور كتابك المبين يا رب العالمين. تفسير البغوي (وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لا يَجِدُونَ نِكَاحًا) أي: ليطلب العفة عن الحرام والزنا الذين لا يجدون مالا ينكحون به للصداق والنفقة، (حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ) أي: يوسع عليهم من رزقه. تفسير السعدي ( وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ ) هذا حكم العاجز عن النكاح، أمره الله أن يستعفف، أن يكف عن المحرم، ويفعل الأسباب التي تكفه عنه، من صرف دواعي قلبه بالأفكار التي تخطر بإيقاعه فيه، ويفعل أيضا، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: " يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء " تفسير الميسر والذين لا يستطيعون الزواج لفقرهم أو غيره فليطلبوا العفة عمَّا حَرَّمَ الله حتى يغنيهم الله من فضله, وييسر لهم الزواج. تفسير الجلالين "وَلْيَسْتَعْفِفْ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا" مَا يَنْكِحُونَ بِهِ مِنْ مَهْر وَنَفَقَة عَنْ الزِّنَا "حَتَّى يُغْنِيَهُمْ اللَّه" يُوَسِّع عَلَيْهِمْ "مِنْ فَضْله" فَيَنْكِحُونَ " تفسيرالقرطبي " وَلْيَسْتَعْفِفْ الَّذِينَ " الْخِطَاب لِمَنْ يَمْلِك أَمْر نَفْسه , لَا لِمَنْ زِمَامه بِيَدِ غَيْره فَإِنَّهُ يَقُودهُ إِلَى مَا يَرَاهُ ; كَالْمَحْجُورِ - قَوْلًا وَاحِدًا - وَالْأَمَة وَالْعَبْد ; عَلَى أَحَد قَوْلَيْ الْعُلَمَاء . وَ " اِسْتَعْفَفَ " وَزْنه اِسْتَفْعَلَ ; وَمَعْنَاهُ طَلَبَ أَنْ يَكُون عَفِيفًا ; فَأَمَرَ اللَّه تَعَالَى بِهَذِهِ الْآيَة كُلّ مَنْ تَعَذَّرَ عَلَيْهِ النِّكَاح وَلَا يَجِدهُ بِأَيِّ وَجْه تَعَذَّرَ أَنْ يَسْتَعْفِف . ثُمَّ لَمَّا كَانَ أَغْلَب الْمَوَانِع عَلَى النِّكَاح عَدَم الْمَال وَعَدَ بِالْإِغْنَاءِ مِنْ فَضْله ; فَيَرْزُقهُ مَا يَتَزَوَّج بِهِ , أَوْ يَجِد اِمْرَأَة تَرْضَى بِالْيَسِيرِ مِنْ الصَّدَاق , أَوْ تَزُول عَنْهُ شَهْوَة النِّسَاء . وَرَوَى النَّسَائِيّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( ثَلَاثَة كُلّهمْ حَقّ عَلَى اللَّه عَزَّ وَجَلَّ عَوْنهمْ الْمُجَاهِد فِي سَبِيل اللَّه وَالنَّاكِح الَّذِي يُرِيد الْعَفَاف وَالْمُكَاتَب الَّذِي يُرِيد الْأَدَاء ) . " لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا " أَيْ طَوْل نِكَاح ; فَحُذِفَ الْمُضَاف . وَقِيلَ : النِّكَاح هَاهُنَا مَا تُنْكَح بِهِ الْمَرْأَة مِنْ الْمَهْر وَالنَّفَقَة ; كَاللِّحَافِ اِسْم لِمَا يُلْتَحَف بِهِ. وَاللِّبَاس اِسْم لِمَا يُلْبَس ; فَعَلَى هَذَا لَا حَذْف فِي الْآيَة , قَالَهُ جَمَاعَة مِنْ الْمُفَسِّرِينَ ; وَحَمَلَهُمْ عَلَى هَذَا قَوْله تَعَالَى : " حَتَّى يُغْنِيهِمْ اللَّه مِنْ فَضْله " فَظَنُّوا أَنَّ الْمَأْمُور بِالِاسْتِعْفَافِ إِنَّمَا هُوَ مَنْ عَدِمَ الْمَال الَّذِي يَتَزَوَّج بِهِ . وَفِي هَذَا الْقَوْل تَخْصِيص الْمَأْمُورِينَ بِالِاسْتِعْفَافِ ; وَذَلِكَ ضَعِيف , بَلْ الْأَمْر بِالِاسْتِعْفَافِ مُتَوَجِّه لِكُلِّ مَنْ تَعَذَّرَ عَلَيْهِ النِّكَاح بِأَيِّ وَجْه تَعَذَّرَ , كَمَا قَدَّمْنَاهُ , وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم . مَنْ تَاقَتْ نَفْسه إِلَى النِّكَاح فَإِنْ وَجَدَ الطَّوْل فَالْمُسْتَحَبّ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّج , وَإِنْ لَمْ يَجِد الطَّوْل فَعَلَيْهِ بِالِاسْتِعْفَافِ مَا أَمْكَنَ وَلَوْ بِالصَّوْمِ فَإِنَّ الصَّوْم لَهُ وِجَاء ; كَمَا جَاءَ فِي الْخَبَر الصَّحِيح. وَمَنْ لَمْ تَتُقْ نَفْسه إِلَى النِّكَاح فَالْأَوْلَى لَهُ التَّخَلِّي لِعِبَادَةِ اللَّه تَعَالَى . وَفِي الْخَبَر ( خَيْركُمْ الْخَفِيف الْحَاذِ الَّذِي لَا أَهْل لَهُ وَلَا وَلَد ) . وَقَدْ تَقَدَّمَ جَوَاز نِكَاح الْإِمَاء عِنْد عَدَم الطَّوْل لِلْحُرَّةِ فِي " النِّسَاء " وَالْحَمْد لِلَّهِ . وَلَمَّا لَمْ يَجْعَل اللَّه لَهُ مِنْ الْعِفَّة وَالنِّكَاح دَرَجَة دَلَّ عَلَى أَنَّ مَا عَدَاهُمَا مُحَرَّم وَلَا يَدْخُل فِيهِ مِلْك الْيَمِين ; لِأَنَّهُ بِنَصٍّ آخَر مُبَاح وَهُوَ قَوْله تَعَالَى : " أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانكُمْ " فَجَاءَتْ فِيهِ زِيَادَة وَيَبْقَى عَلَى التَّحْرِيم الِاسْتِمْنَاء رَدًّا عَلَى أَحْمَد . وَكَذَلِكَ يَخْرُج عَنْهُ نِكَاح الْمُتْعَة بِنَسْخِهِ وَقَدْ تَقَدَّمَ هَذَا فِي " الْمُؤْمِنُونَ " . تفسير ابن كثير هَذَا أَمْر مِنْ اللَّه تَعَالَى لِمَنْ لَا يَجِد تَزْوِيجًا بِالتَّعَفُّفِ عَنْ الْحَرَام كَمَا قَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ" يَا مَعْشَر الشَّبَاب مَنْ اِسْتَطَاعَ مِنْكُمْ الْبَاءَة فَلْيَتَزَوَّجْ فَإِنَّهُ أَغَضّ لِلْبَصَرِ وَأَحْصَن لِلْفَرْجِ وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاء " الْحَدِيث وَهَذِهِ الْآيَة مُطْلَقَة وَاَلَّتِي فِي سُورَة النِّسَاء أَخَصّ مِنْهَا وَهِيَ قَوْله " وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِح الْمُحْصَنَات - إِلَى قَوْله - وَأَنْ تَصْبِرُوا خَيْر لَكُمْ " أَيْ صَبْركُمْ عَنْ تَزَوُّج الْإِمَاء خَيْر لَكُمْ لِأَنَّ الْوَلَد يَجِيء رَقِيقًا " وَاَللَّه غَفُور رَحِيم " قَالَ عِكْرِمَة فِي قَوْله " وَلْيَسْتَعْفِفْ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا " قَالَ : هُوَ الرَّجُل يَرَى الْمَرْأَة فَكَأَنَّهُ يَشْتَهِي فَإِنْ كَانَتْ لَهُ اِمْرَأَة فَلْيَذْهَبْ إِلَيْهَا وَلْيَقْضِ حَاجَته مِنْهَا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ اِمْرَأَة فَلْيَنْظُرْ فِي مَلَكُوت السَّمَوَات وَالْأَرْض حَتَّى يُغْنِيه اللَّه . تفسير الطبري الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّى يُغْنِيهِمْ اللَّه مِنْ فَضْله } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : { وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ } مَا يَنْكِحُونَ بِهِ النِّسَاء عَنْ إِتْيَان مَا حَرَّمَ اللَّه عَلَيْهِمْ مِنَ الْفَوَاحِش , { حَتَّى يُغْنِيهِمُ اللَّه مِنْ } سَعَة { فَضْله } وَيُوَسِّع عَلَيْهِمْ مِنْ رِزْقه .
:: أضف تعليقك ::
:: أضف تعليق ع الفيس بوك ::
الاسم :
الإيميل :
نص التعليق :
:: تعليقات الزوار ::