بقلم د/ عبدالله كمال
ألا عذراً أيتها الأوطان .. فما فهموا معنى الإحسان!!!
تاريخ الاضافة : الجمعة 2014-02-28 02:58:07

47

في ظل الأنانية والأثرة وحب الذات والحرص على المنفعة الشخصية يتوارى بل ويختفي الإحسان إلى الأوطان؛ فمن يرى أنه لا حق للوطن عليه في كل حال، ومن يرى أن له حقاً طالما وصلته حقوقه كاملة، في الوقت الذي نجد فيه من يرى أن للوطن حقاً عليه في كل حال ومآل. فالصنف الأول هو ذاك الصنف الذي لا يرى إلا نفسه ولا يراعي إلا مصلحته؛ فالمهم لديه فقط هو نفسه ثمَّ نفسه ثمَّ نفسه، وليهلك الجميع.

فهذا الصنف لا يرى للوطن حقاً عليه؛ لأنه لا يرى إلا حق نفسه ونفسه فقط؛ فيضرب لنا مثلاً في كيف تكون الأنانية في قمتها المشوهة الممسوخة التي يعتليها بأركان أهون ما تكون الأركان، وأضعف ما يكون البنيان. فلا هَمَّ له إلا الكسب بشتى الطرق الممنوعة والثراء الفاحش بكافة السبل غير القانونية؛ فلا قانون لديه إلا قانون المصلحة الشخصية والذاتية في دائرة الأنانية.

فهذا الصنف أبعد ما يكون عن الإحسان وأنى له أن يفهم معنى الإحسان؟؟؟!!! وأما الصنف الثاني فهو من يرى أن للوطن حقاً؛ ولكن بشرط أن يكون هو أولاً آخذاً لجميع حقوقه. فطالما كان في أماكن مرموقة أو مناصب عليا فأهلاً ومرحباً، وإلا فلا.

وما دام يلاقي الوجاهة الاجتماعية والمكانة العالية فهو يعطي للوطن ظانًّا في نفسه أنه يحسن لوطنه. وفي حقيقة الأمر هو مكافئ فقط وليس محسناً؛ لأنه لا يعطي إلا أذا أخذ، ولا يعمل إلا إذا سُلِطَتْ عليه الأضواء، وفي حقيقة الأمر هو يتعامل مع الوطن معاملة التجار ولا يتعامل معه معاملة المحسنين؛ بدليل انقطاعه عن العطاء بمجرد انقطاع مصلحته التي يبغيها ومنفعته التي يجنيها.

وما هكذا يكون شأن المحسنين!!! وأما عن الصنف الثالث فهو من يرى للوطن حقاً في كل حال ومآل وفي كل وقت وحين، فهذا الصنف هو من يدرك معنى الإحسان إلى الأوطان، ويفقه أن الإحسان لا ينقطع بانقطاع المصلحة الشخصية أو بزوال المنفعة الذاتية. إنهم يفهمون أن للأوطان حقوقاً وواجبات يؤدونها بل ويزيدون عليها إحساناً بعد إحسان بعد إحسان. فلا يقطعون وصالهم وعطاءهم لأوطانهم بسبب حرمانهم من مناصب يستحقونها أو حقوق هم أولى الناس بها.

إنهم يبذلون طاقتهم ووسعهم سواء أخذوا أو مُنِعُوا. يعطون ويقدمون لأوطانهم في حال تكريمهم أو تهميشهم، لا يرون لأنفسهم فضلاً، وهم بقمة العطاء والإحسان. وهنا نقول عن الصنفين الأوليين بأنهم ما عرفوا الإحسان ولا علموا حقيقته؛ ولذا نقول: ألا عذراً أيتها الأوطان .. فما فهموا معنى الإحسان!!!

والحذر الحذر من أن يكون الإنسان من هذين الصنفين؛ وليكن من الصنف الثالث الذي يبذل لوطنه حباً وعطاءً وسماحةً وإكراماً؛ فالخير للوطن هو في حقيقته خير للجميع في سبيل التقدم والرقي والرخاء.

:: أضف تعليقك ::
:: أضف تعليق ع الفيس بوك ::
الاسم :
الإيميل :
نص التعليق :
:: تعليقات الزوار ::