تقرير يؤكد .. نمو قطاع التشييد والبناء بنسبة بلغت 2% رغم ارتفاع أسعار الاسمنت والخرسانة والحديد بنسبة تعدت الـــــ 6%
تاريخ الاضافة : الخميس 2014-08-28 12:32:53

 

أظهرت نتائج تقرير سوق البناء الذى أصدرته شركة جليدز للاستشارات الهندسية أن معظم مواد البناء قد شهدت ارتفاعات متوسطة وعالية في الأسعار في الربع الثاني من 2014. يأتي ذلك بعد ارتفاعات في الأسعار في الأشهر السابقة لعدة أسباب كضعف الجنيه المصري ونقص الوقود ورفع أسعار الكهرباء للمنشآت الصناعية مما يعرقل التعافي الاقتصادي في قطاع البناء والتشييد بالإضافة إلى زيادة تكاليف أغلب مواد البناء، وتستمر كفاءة قطاع البناء في التراجع متأثرة بعبء التدهور الاقتصادي بعيد المدي بجانب التغيرات المالية والنقدية مما يؤدي إلى تكاليف تضخم أعلى من المستوى المتوسط لتسليم مشروعات البناء.

صرح أيمن الغزاوى مدير عام شركة جليدز للاستشارات الهندسية بأن التقرير صنف ارتفاع الأسعار في الربع الثاني من 2014 على أنها "طفيفة" أو عند المستوى المتوقع من التغييرات الموسمية في الأسعار في نطاق من 1% إلى 3% في حين سجلت بعض مواد البناء الرئيسية (مثل الاسمنت والخرسانة الجاهزة وحديد التسليح) ارتفاعات متوسطة تعدت نسبة 6% في هذا الربع من العام.تعتبر هذه المواد أكثر تقلبا من المواد الأخرى مما يجعل أسعارها تميل إلى التغير بنسب أكبر فيبدو متوسط الأرقام في الربع الثاني عالياً مقارنة بأسعار الجزء الأخير من الربع الثاني الذى يشير إلى أن الأسعار تنخفض بنسبة 6% إلى 8%. وبناء على ذلك ستبدو آثار زيادة أسعار الضرائب والرسوم المعلنة مؤخرا بداية من الربع الثالث من عام 2014.

وأضاف الغزاوى أن أسعار بعض البنود مثل معدات البناء والطوب  الطفلي قد تراجعت، كما استقرت أسعار المواد المنتجة محلياً في عدة حالات.ومشيرا إلى أن شركة جليدز للاستشارات الهندسية تتوقع أن ترتفع أسعار أغلب مواد البناء والتشييد بنسب تتراوح من 5% إلى 10% خلال الربع القادم عقب شهر رمضان الكريم. ومن المتوقع أن تقل هذه الزيادة خلال الفترة المتبقية من العام.

وتواصل شركة جليدز التركيز على الأسمنت البورتلاندي العادي الذي بلغ أعلى سعر له في شهر أبريل 2014. وانخفض سعر الأسمنت في نهاية الربع الثاني بالرغم من توقع ارتفاع سعره مرة أخرى عقب شهر رمضان متأثراً بضغوط تغييرات hلضرائب والرسوم وارتفاع أسعار الطاقة.

أكد الغزاوى أن التقرير أظهر أن قطاع التشييد و البناء قد شهد نمواً بنسبة بلغت 1% أو 2% سنويا فقط خلال الأعوام الأخيرة وهى زيادة طفيفة مقارنة بذروة النمو للقطاع التي سجلت في عامي 2008 و 2009 نسبة نمو بلغت 10%.يجب مقارنة الإحصاءات التي تشير إلى تزايد حصة قطاع البناء في إجمالي الناتج القومي بانخفاض صافي إجمالي الناتج القوم يفي مصر. هذه الزيادة الطفيفة في معدل نمو قطاع البناء تدل على ركود السوق وقلة تنوعه وتضاؤل قدرته على مواكبة التحسن المرتقب في قطاع البناء في عام 2015.

وحذر التقرير من أن أية ضغوط اقتصادية آخري ستؤدى إلى زيادة تراجع نشاط قطاع البناء على المدى القصير مما يحد، بدوره، من القدرة الكلية للقطاع ويزيد من الأسعار. ويشير التقرير إلى أن هناك بادرة أمل، على المدى البعيد، في أن تؤدي هذه التغييرات إلى تحسن الاستقرار الاقتصادي وزيادة إمكانيات استقبال استثمارات من خلال استعادة الثقة في الاقتصاد المصري. يعد استقرار أسعار صرف العملة الأجنبية عاملاً مهماً لتحقيق تعافي قطاع البناء ولكنه لا يزال احتمالاً بعيد المنال. وسيمثل استمرار ارتفاع أسعار صرف العملة الأجنبية ورفع الدعم المتوقع بالنسبة لأسعار الوقود والكهرباء عوائق كبيرة أمام طريق تعافي سوق البناء والتشييد.

أظهر التقرير أن آثار الإصلاحات السياسية والاقتصادية، التي بدأت خلال الربعين الأول والثاني من العام، تشير إلى ملامح تعافي واستقرار للاقتصاد العام. تتضمن هذه الإصلاحات آثاراً إيجابية وآخري سلبية على قطاعات التجارة والطاقة والبناء والعمالة والقطاعات المالية في 2014 لحين تحقيق ضوابط الميزانية والضرائب وضوابط الأجور والدعم والتجارة ومبادرات الاستثمار.

يضع التقرير في اعتباره مجموعة من المؤشرات الاقتصادية الهامة التي تدل على تحسن طفيف في مجالات هامة مثل مؤشر سوق البورصة والانخفاض الحاد في معدل التضخم السنوي والتحسن التدريجي في احتياطي النقد الأجنبي وزيادة الإنتاج الصناعي في الربع الثاني من العام مع تراجع مستقر للدين الخارجي.

وأشار التقرير إلى استمرار تدهور الصورة العامة للاقتصاد نظرا لاستمرار تراجع قيمة الجنيه المصري أمام العملات الأجنبية الأساسية مثل الدولار الأمريكي واليورو والجنيه الاسترليني ووصول معدل البطالة إلى معدل رسمي عالي يصل إلى 13% فضلا عن تراجع إجمالي الناتج القومي للمرة الثامنة على التوالي مما يجعل مصر تواجه ركودا اقتصادياً خطيراً. هناك العديد من الأسباب التي تشير إلى أن مجموعة الإصلاحات الأخيرة سوف يكون لها آثار سلبية،على المدى القصير والمتوسط، على هذه المؤشرات الاقتصادية قبل ظهور الآثار الإيجابية لها والمتمثلة في رقابة مالية أكبر واستثمارات أجنبية. 

يواصل الجنيه المصري تراجعه أمام الدولار واليورو والجنيه الاسترليني، ومن المتوقع أن يستمر على هذا الوضع خلال الأشهر القادمة. من المتوقع أن تسهم المساعدات المالية القادمة من دول الخليج العربي وعروض الاستثمار في مصر في تعزيز وضع الجنيه المصري إلى حد ما أمام العملات الأجنبية في عام 2015. وربما يأتي تراجع الواردات إلى مصر في الربع الأخير نتيجة تكاليف وقيود عمليات شراء العملة الصعبة في حين لم تتحقق بعد الفوائد المتمثلة في صادرات أقل سعراً أو تحسن لقطاع السياحة في ظل ضعف قيمة الجنيه المصري.

يؤكد التقرير على تواصل مشاكل نقص الوقود وانقطاع الكهرباء إعاقتها لتقدم الاقتصاد مع توقع استمرارها في المستقبل القريب. وقد أُعلن عن العديد من الإصلاحات في قطاع الطاقة خلال الربع الثاني لتظهر آثارها في الربع الثالث والرابع من عام 2014.من المتوقع إجراء المزيد من الإصلاحات خلال العام القادم بهدف خفض الإنفاق الحكومي والحد من عجز الموازنة. كما أعلنت الحكومة عن مجموعة من الإصلاحات في النظام الضريبي ليتم تطبيقها على أصحاب الدخول الكبيرة بهدف الإسهام في تحسين الدخل القومي. وتركز سياسيات الحكومة على فرض ضرائب جديدة على مكاسب سوق البورصة وإصلاح ضرائب الدخل والممتلكات في حين لم تظهر بعد أية سياسية تحفيزية لقطاع البناء والتشييد.

اكد التقرير على استقرار معدل التضخم في الربع الأول من عام 2014 عقب الارتفاعات المستمرة في الأسعار منذ عام 2013: مؤشر أسعار الغذاء ،كأحد المؤشرات الرئيسية التي تقود تغيرات معدل التضخم ، من المتوقع استمرار ارتفاعه في الربع القادم عقب شهر رمضان. ومن المتوقع أن تقل هذه الارتفاعات لاحقاً جراء الخطط التي بادرت بها الحكومة للحد من ارتفاع أسعار الغذاء إذ تخطط الحكومة لمراقبة السوق وربما تتخذ خطوات فعلية لتنظيم هذه الزيادات في الأسعار.

ومن المتوقع استمرار ارتفاع أسعار مواد البناء على مدار عام 2014 بسبب ارتفاع أسعار الوقود المورد للمصانع بسبب خفض الدعم على الصناعات الثقيلة فضلاً عن ارتفاع أسعار صرف العملة الأجنبية.وبالرغم من ذلك، فإن وجود بدائل مستوردة مثل حديد التسليح يشكل سقفاً لأسعار مواد البناء المحلية. يُتوقع خلال الفترة القادمة زيادة نشاط سوق البناء نتيجة وجود اهتمام أكبر من جانب المستثمرين الأجانب في السوق المصري خاصة في القطاع التجاري والسكني. ومن المتوقع أن يشهد كل من قطاع البنية التحتية وقطاع الرعاية الصحية نمواً على المدى المتوسط.

أخيراً، تتوقع شركة جليدز أن يشهد السوق تراجعاً أكبر في الربع القادم متأثراً بشهر رمضان والتغيرات الاقتصادية الأخرى وهو ما يمكن أن يتحسن لاحقاً عقب تحقيق الاستقرار الاقتصادي والسياسي. كما تتوقع أن تتبعها فترة من الاستقرار السياسي والأمني والتي يمكنها أن تمثل فرصة كبيرة لتحقيق نمو مستقر وتعزيز حركة التجارة واستعادة النشاط السياحي والثقة في الاقتصاد بشكل عام.

:: أضف تعليقك ::
:: أضف تعليق ع الفيس بوك ::
الاسم :
الإيميل :
نص التعليق :
:: تعليقات الزوار ::