حب الوطن بين القول والفعل
تاريخ الاضافة : السبت 2014-10-25 10:03:05

45

بقلم / إيمان صلاح

الوطن ليس أرضاً وسماءاً وثروات , إنما الوطن معنى مجازي للأماكن التى ننتمى إليها تؤثر فينا ونتأثر بها ففيه الأهل والولد والأقارب والأصدقاء والأحبة , ولا نستطيع الاستغناء عنهم فعندما نغترب نشعر بأهميتهم ومكانتهم فى وجداننا , قد يقول قائل وما الذى يعجبنى فى وطنى هل هو موقعه الجغرافى أم حدائقه الغناء أم ثرواته المعدنية ؟ أقول له اسئل البدوي ومن يعيش فى الصحارى المكفهرة بالشمس والرمال والعواصف الرملية والأمطارالغزيرة , ما الذى يجعله يعشق هذا المكان وفى امكانه الخروج منه إلى آخر حيث يجد مايريد بسهولة ودون عناء .

إن حب الوطن فطرة فطرعليها الإنسان منذ خلق وجميع المخلوقات سواء فى ذلك فدائما ماتعود إلى أماكانها التى هاجرت منها فى بعض فصول السنة , فتجد من غادر قريته إلى المدينة بحثا عن علم أو رزق ...الخ عند عودته إلى قريته يعشق الأماكن التى كان يذهب اليها أماكن لعبه ومدرسته وشوارعها ومبانيها حتى ترابها وناسها ومواشيها , فما بالك بمن غادر كل أرجاء الوطن إلى وطن آخر! .

لا يتعارض حب الوطن مع الدين ووضح المولى عزوجل حب الوطن والحياة فى قوله تعالى وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُواْ مِن دِيَارِكُم مَّا فَعَلُوهُ ( النساء : 66)

وحب رسولنا الكريم لوطنه مكة الذى شهد صباه وشبابه وبعثته وتعنت قومه معه فنجده يقول لها عندما خرج منها مكرها بعد أن التفت اليها " والله إنك لخير أرض الله وأحب أرض اليى ولولا أن أهلك أخرجونى منك ماخرجت منك "

ويقول الشاعر أيضا بلادى وإن جارت عليا عزيزة ..... وأهلى وإن ضنوا عليا كرام

إنما الحب ليس شعارات نرفعها وأشعار نغنيها إنما أفعال لرفعة شأن وطننا , ولن يأتى الحب بهذا المعنى إلا إذا غرس معنى الانتماء للوطن فى نفوسنا منذ الصغر وأننا جزء لايتجزأ من ترابه ووحدته وأن نهضته مرهون بشبابه ونسائه وشيوخه وأطفاله .

أى أن الانتماء مهارة مكتسبة نتعلمها فى مدارسنا وبيوتنا وتعنى تمسكنا بقيمنا الإسلامية وربطها بهويتنا الثقافية والجغرافية والاقتصادية والاجتماعية والوحدة الوطنية ونبذ الطائفية , وأن نتعلم كيف يمكن أن نقدم مصلحة الوطن على مصالحنا الشخصية وأن نضحى بكل غالى ونفيس فى سبيل رفعته وريادته وأن لا تغتصب حبة رمال واحدة , فمنا من ضحى بالنفس والمال والولد , من أفنى عمره فى علم أوفن أو معرفة لإعلاء كلمة الوطن , من أخلص الكلمة والعمل , من زرع وحرث وحصد , من عمل وأبدع كلا فى مجاله , حب الوطن لا يكون فى وقت الشدة والحرب فقط , حقا إنه يزداد عندما نستشعر بالخطر الذى يحاك للوطن أو ان عدوا يتربص به , وللأسف أصبح أعداء الداخل أكثر من أعداء الخارج من يزعم مصلحة الوطن وهو فى سريرة نفسه لايرغب إلا بمصلحته الشخصية وتحقيق مكاسبه الخاصة , بينما ما يتشدق به ليل نهارعن حبه لوطنه ماهو إلا رداء .

وكما قال أحمد شوقى برز الثعلب يوماً في ثياب الواعظينا , فكما يكون الحب فى الشدة والحرب لدفع الضرر عنها وأن لا يدنسها قدم فاجر فيجب أن يكون كذلك فى السلام والرخاء ليس بالمدافع والدبابات وإنما بالعلم والعمل فبهما تنهض الأمم وتتقدم وترتفع رايتها .

والوطن ليس بلدك ودولتك ولكنه جزء من الوطن الأكبر " العروبة " التى تسيل فى دماءنا , وإن كانت الأنظمة العربية الحاكمة (السابقة ) قد عملت على مسخ هوية المواطن وجعله بلا وعى أو فكر أو انتماء لوطنه وعروبته وخلقت روح الفرقة والتعصب من خلال الإعلام المضلل وعلماء وشيوخ لايخافون الله , إلا أن أغلب تلك الأنظمة قد هوت ويجب أن نسقط معها ماتعلمناه منها , إلا أننا ومع ذلك نتخذ من الوطن عدوا لانفسنا وتجدنا لا إراديا نحاربه فلا نحترم قوانينه ولا تشريعاته ولا نحترم خصوصياته وأمانته نرفض المحسوبية فاذا أردنا شيئا استخدمنها , ننادى بالديمقراطية ولا نتمثلها فى سلوكياتنا , ننادى بنهضة بلادنا وننتهى إلى النقد والسخرية والاعتراض .

ونلاحظ الاتكالية فى أغلب سلوكياتنا وأن كل شىء تقوم به الحكومة وكل خطأ يقع على الاخر وليس نحن وهذا أبشع مايصورحب الذات والأنانية , فهلا أصبح حبنا لوطننا قولا وفعلا وعملا لنرتقى بها وننهض بأنفسنا , وإن كنا أقمنا ثورة للقضاء على الفساد وأعوانه فلنكمل طريق الحرية والكرامة بأفعال لا أقول .

:: أضف تعليقك ::
:: أضف تعليق ع الفيس بوك ::
الاسم :
الإيميل :
نص التعليق :
:: تعليقات الزوار ::