`

دور الاعلام السلبي في قضايا الاسرة

أنّ هذه الثورة الاعلامية جلبت في أهدابها الكثير من المساوئ (بل المصائب)، فلم تعتبر لبناء العائلة بقدر ما هي لتخريبها، فأحدثت تغييراتٍ سلبيةٍ على نسيج الأسرة مما أفقدَ الأخيرةَ قدراً كبيراً من تماسكها ووحدتها وعرّضها للكثير من التّحديّات التي تواجه القيم العائلية والمجتمعَ بأسرهْ المقصود بوسائل الإعلام : الصحيفة و المجلة والإذاعة والتلفزيون والقنوات الفضائية وشبكات المعلومات والكتب والنشرات وغيرها ، ووسائل الإعلام تحيط بنا من كل ناحية بل أصبحت جزءاً من مكونات المجتمعات بل ربما لا يوجد فرد لا يعتمد عليها ولا يستقي كثيراً من معلوماته بدونها ، فوسائل الإعلام مصدر من مصادر الأخبار والمعلومات أو على الأقل هي الأيسر والأسهل لأخذ المعلومات . حتى في واقع الحياة المعاصرة كمعلومات الناجحين والتسجيل ودخول شهر رمضان وخروجه والوقوف في عرفة لا يعرف وقته إلا من خلال وسائل الإعلام أيضا تستخدم للترفيه والتسلية فهذه الوسائل أصبحت مصدرا للوصول إلى الترفيه والتسلية .

وفي العالم الغربي صارت وسائل الإعلام بديلاً عن التعليم فيوجد محطات تقدم برامج تعليمية للرياضيات والعلوم والهندسة والزراعة وغيرها ، فهناك جامعات الهواء وهي تعتمد على الإذاعة والتلفزيون مع بعض المذكرات والكتب فيستطيع الدخول إلى الاختبارات بعد متابعة برامج الإذاعة والتلفزيون . والإعلام يعتبر مؤسسة اجتماعية فبمقارنة كم يقضي الأب مع ابنه مع ما يقضيه الأبناء أمام شاشة التلفزيون فنجد أن المساحة أكبر للتلفزيون فالتلفزيون أصبح مدرسة ومربي وأسرة . ووسائل الإعلام حلت مكان الأنشطة الاجتماعية فالتلفزيون تجده في صدر المجلس وهو الذي يتحدث إلى الناس والجميع ينصت إليه فيحل محل الأحاديث الجماعية المنوعة التي تعوّد الشباب على الأخلاق الحميدة ،

ومن خلال هذه الصورة يتضح لنا تأثير وسائل الإعلام في حياتنا . فنحن لا نستطيع تجاهل وسائل الإعلام ! هذا من جانب ومن جانب آخر نجد أن هذه الوسائل فيها إضافة إلى الفائدة ،

إنها وسائل متعددة وليست وسيلة واحدة فالبدائل موجودة ولكنها تحاصرنا في كل جهة ، فلو خصص المشاهد خمس دقائق فقط لكل قناة لاستهلكت يومه إضافة إلى عدد من المجلات والجرائد و الكتب والنشرات التي جعلت الإنسان مكبلاً في بدائلها المتعددة .

سلبيات الاعلام المباشر علي الاسرة

فقد روج الاعلام الرسمي وغير الرسمي لجريمة لم نعرف عنها اي شئ في ثقافتنا من قبل الا وهي الاغتصاب الزوجي التي روج لها الاعلام كأنها جريمة في حق الزوجة فكيف يكون اغتصابا في حق زوجة من زوجها .

الاغتصاب الزوجي

جريمة من اختراع الأمم المتحدة في مواثيقها الخاصة بالمرأة والطفل والتي تبنتها سوزان مبارك ومجلسها القومي للمرأة ، وهي الجريمة التي روَّج لها الإعلام بشكل كبير الفترة الحالية. ولم يعرفها المجتمع المصري إلا بعد الترويج لها، والتي تلامس ما تنص عليه الاتفاقية الدولية التي صدقت عليها مصر وأصبحت بذلك واجبة التطبيق وجزء من منظومتنا التشريعية والقانونية داخل المحاكم المصرية وتنص على ضرورة أن يعاقب الرجل إذا عاشر زوجته بغير كامل رضاها!! لقد أبتلينا بمنظومة فاسدة كانت بمثابة الأيدي الخفية لتنفيذ ماجاء في (بروتوكولات حكماء صهيون) تعمدت الفساد والإفساد في الأرض واتخذت من أقطاب النظام السابق والإعلام وسائل لتنفيذ مخططاتهم وأهدافهم . والمصيبة تاخد الأولاد و تاخد كل الفلوس والذهب والهدايا وفى الأخر بتقولوا أن قضايا الأحوال الشخصية ماخوذه من الأحكام الاسلاميه . وهذا اثر بشده في مجتمعنا المصري ونسب الخلع في محاكم الاسره كبيره جدا ومع الأسف معظم قضايا الخلع بدون أسباب تقريبا وده ساهم في تدمير الاسره المصرية والتي تجيز الإجهاض وتعدد الأزواج وغيره مما تأباه الفطرة البشرية السوية ناهيك عن الفطرة العربية الإسلامية المصرية الشرقية الأصيلة ويبقى الإسلام دائما هو الحل مادامت السماوات والأرض وهناك نقاط أخري تتعلق بالسفر، فلا يسافر الصغير، إلا بحكم قضائي نهائي.. وإذا كانت (المطلقة أو أمها) تعمل لابد أن تتحمل ثلث مصاريف الصغير الموثقة، لأنها تخرج للعمل وتهدر من وقت تربية الصغير، مع إلغاء أجر الحاضنة..فقد استغلت مناهضي استقرار الاسرة من خلال وسائل الاعلام المختلفة لخلق رأي عام مزيف ومغيب من اجل الترويج لهذه الثقافات الغريبة عن ثقافتنا وتقاليدنا وعرفنا المستقر من شريعتنا .

وسائل الإعلام وفساد البيوت

أن بعض ما يقدَّم فى وسائل الإعلام يقوم بعمل تنميط للنماذج البشرية، أو لبعض السلوكيات الاجتماعية، أو لدور المرأة فتأخذ الدراما مثلاً جزءًا من الواقع وتقدمه على أنه كل الواقع وهذا خطأ إعلامى كبير؛ لأن الدراما بصفة خاصة تحظى بمشاهدة عالية فيأخذ المُشاهد ما يُقدم فيها، ويختزنه، ويستدعيه فى المواقف المشابهة، ويحاول تقليده أو الاقتداء به. وهذا يفرض على الإعلام نوعًا من التوازن فيما يعرضه، ويتطلب من النقاد والمفكرين تقديم مناقشة نقدية واعية لما يقدم فى وسائل الإعلام. وعمومًا؛ فإننا نقول:

إن أى وسيلة إعلامية ليست خيرًا أو شرًا فى ذاتها، فالذي يحدد اتجاهها هو استخدامنا لها وبالنسبة لوسائل الاتصال الحديثة كالنت والموبايل، ولا ننكر أن لهما إيجابيات كثيرة تربطنا بالعالم، وتوفر لنا قاعدة معلومات ضخمة فى كل المجالات، وهذا جيد0 لا أن البعض قد يسيء استخدامها، ويوجهها لإشباع نزواته المجنونة بعيدًا عن الإطار المشروع أو المقبول كأن يستخدم الدردشة فى التعرف على امرأة أخرى - أو رجل آخر - بحجة التواصل، وتوسيع دائرة العلاقات الاجتماعية ولا يدرى أن هذه الدائرة قد تتسع إلى أكثر مما يستطيع أن يسيطر عليها، فتكون سببًا فى ضياعه أو تشريد أسرته، والكلام ذاته يقال بالنسبة للمرأة. خلل فى التربية وهذا يعكس فى جوهره خللاً فى التربية، وعدم تعويد الطفل منذ الصغر على كيفية التعامل مع هذه الأجهزة برؤية انتقائية واعية لما ينبغى أن يرى، وما لا ينبغى أن يراه أو يتابعه.فقد قامت وسائل الإعلام ذاتها مسئولية زيادة وعى وخبرة الجماهير بخطورة الانحراف بهذه الوسائل عن هدفها ومقصدها فى تدمير الأسرة،

ومن ثم فى زعزعة تماسك واستقرار المجتمع. بلا مرجعية حضارية إنه يفتقد المرجعية الحضارية التى تتيح له معالجة القضايا الاجتماعية ضمن المنظومة القيمية للمجتمع، فتبدو الأعمال المقدمة وكأنها مقدسة؛ لأنها صادرة عن أديب تم تقديس أعماله، بغض النظر عن قيمة العمل الذى يقدمه ومدى ارتباطه بواقعنا وقيمنا.

أن الأعمال الأدبية حين تتحول إلى دراما تصير أداة للتغيير الاجتماعى حينما تؤثر فى اللاوعى الجماعى عند الرجل والمرأة من المشاهدين ومن ثم تصبح هذه الأعمال بمثابة مرجعية بديلة فى لاوعى الجمهور يستحضرها فى المواقف المشابهة، فحين تكتشف المرأة مثلاً أن زوجها يعرف امرأة أخرى، أو له علاقة بأخرى قد تتصرف بطريقة معينة؛ لأنها شاهدت بطلة هذا الفيلم أو ذاك تتصرف كذلك حين اكتشفت خيانة زوجها. وهكذا يغذى الواقع هذه المشاهد المشوهة، ثم تحدث التغذية الاسترجاعية فى الواقع نتيجة تعرض الجمهور لهذه المشاهد وغالبًا ما ينساق المراهقون لتمثل هذه الشخصيات السينمائية التى تزيل لديهم أى محرمات أو تحفظات دينية أو أخلاقية أو اجتماعية وما تقوم به من أدوار فى زعزعة الثوابت فى نفوس الشباب والرجال والنساء0

وفى الترويج لصور مرفوضة للعلاقات؛ ففى الإعلانات ترى المرأة المتبرجة السافرة التى تسير أمام الرجال فتدير رءوسهم برائحتها ومشيتها فيلحقوا بها0 وكذلك الإعلانات التى يقدمها شباب ورجال يتسمون بالوسامة والأناقة؛ فهؤلاء الرجال يخلقون لدى النساء مجالاً للمقارنة بينهم وبين أزواجهن فيكون هذا مدخلاً؛

إما للنكد الزوجى أو الخيانة الزوجية. وكذلك الأغانى والكليبات الهابطة التى تعرض صورة المرأة بشكل غير لائق قد تؤدى إلى كثير من الخيانة الزوجية0وبيان سلبياتها وتوعية المجتمع بمقاطعة الإعلانات والكليبات التى تستخدم هذه الأساليب المثيرة فى ترويج سلعها، أو فى الدعاية لفكرتها،

الفكر الإعلامي الجديد ودورة في ترويج قوانين الاسرة الفاسدة

إذا كانت وظائف الاتصال التقليدية قد انحصرت في تحقيق تبادل المعرفة والمعلومة مع بداية الفهم النظري للعملية الاتصالية فإن ما حدث اليوم من ثورة حقيقية في عالم الاتصال وما ظهر من تقنيات عالية متجددة، جعل للاتصال وظائف جديدة لم تكن في متناول الفكر الإعلامي من قبل، فلم تعد قضية نقل الحدث وتفسيره بل حتى تحليل مضمونه ومحتواه هي الشيء الذي تدور حوله الدارسات الاتصالية فقط بل تعدي ذلك لتصبح العملية الاتصالية من خلال رسائلها وتقنياتها شريكة في صناعة الحدث نفسه بل وصياغة القرار مما يؤكد الاتفاق على الدور المتعاظم والمتطور الذي تحققه العملية الاتصالية في شكلها ونموذجها الحديث وفي تعاملها مع شعوب العالم ودوله وأحداثه، لقد اصبح الإعلام يمتلك قدرة البناء وترسيخ القيم كقدرته على الهدم وابدال القيم، فقد اصبح لوسائل الإعلام الحديثة تأثيرها على المجتمع المتلقي سواء كان هذا التأثير ايجابياً أو سلبياً مما دفع بأهل الاختصاص في مجال الدراسات الإعلامية إلى تناول وتصنيف هذا التأثير من خلال نظريات ودراسات علمية وبحثية، ومما تم التوصل إليه أن الإعلام اليوم ووسائله قادر على تحقق أمور نذكر منها.

1- تغيير المواقف والاتجاه ATTITUDE CHANGE

عندما يعرض الإنسان لقضية أو لشخص أخر فإنه يبني حكمه ويتخذ مواقفه بناء على ما توفر لديه من معلومات عن هذه القضية أو ذلك الشخص، ولما كانت وسائل الإعلام مصدراً أساسياً للمعلومات يبنى أفراد المجتمع على معظمها مواقفهم حيال الأحداث والمتغيرات المحيطة بهم بما يوفر عنصر القبول أو عنصر الرفض فإنها بذلك، أي وسائل الإعلام، تسهم بشكل فعال وإيجابي في تشكيل هذه المواقف وخاصة بالنسبة للجمهور المتلقي والمستهدف سواء ذلك بالنسبة للقضايا المطروحة على الساحة المحلية أو على المستوي الدولي العالمي، إن تغير المواقف والاتجاه لا يقف عند حدود التقبل أو الرفض أو السخط أو الرضا بل يتعدى ذلك إلى القيم وأنماط السلوك الفردي والجماعي، فقد يتقبل المجتمع قيماً كانت محل الرفض وعدم القبول قبل بث الرسالة الإعلامية، أو يرفض قيماً كانت سائدة ومعترف بها ويستبدل بها قيماً أخرى .هكذا تصبح الرسالة الإعلامية بمضمونها الواضح وأسلوبها المقنع ووسيلتها المؤثرة، عاملاً من عوامل عملية التحول بما تقدمه من معلومة موجهة صادقة كانت أو كاذبة، وذلك من خلال التعرض المستمر والمدمن من قبل المتلقي للرسالة الإعلامية.

2- التغير المعرفي Cognitive Change

إذا كان تغير المواقف من القضايا والأحداث يعتبر أمراً من الأمور التي تعرض للمتلقي للرسالة الإعلامية فإن هذا النوع من التغير يظل أمراً عارضاً قد يبقي وقد يزول بزوال المؤثر بعكس التغير المعرفي حيث أن قضية المعرفة تقوم على أسس وجذور ممتدة في أعماق النفس الإنسانية وتمر بعمليات تحول بطيئة قد تستغرق زمناً طويلاً بعكس عملية تغيير المواقف، ووسائل الإعلام، خصوصاً، في العصر الحاضر- تعمل بصورة نشطة في مجال التشكيل المعرفي للمتلقي- أفراداً أو جماعات- مستفيدة من أثار التعرض الطويل والمستمر والمتكرر للرسالة الإعلامية الموجهة والتي تجد الاهتمام باعتبارها مصادر أساسية للمعلومات التي يتطلع إليها الناس.

ومن هذا المنطلق فإن الوسيلة الإعلامية من خلال ما تعرضه من أفكار وموجهات إنما تسعي إلى وضع الأصول المعرفية القائمة محل النقاش والجدل بما ينزع عنها الكثير من المسلمات القائمة عليها، ليصبح من الأسهل بعد ذلك اجتثاث هذه الأصول يحل محلها أصول جديدة تقوم عليها قناعات مستجدة سواء في مجال الفكر عامة أو حتى المعتقد القائم في نفس المتلقي مستخدمة في ذلك قوالب جذابة لها قدرة مقاومة الأعراف والتقاليد السائدة . إن عملية التغيير المعرفي بهذه الصورة ليست بالأمر السهل المبسط بل هي عملية تتداخل فيها العديد من المتغيرات والتي تتمثل في طبيعة شخصية المتلقي وميوله ومهاراته وبيئته الاجتماعية ونوع ثقافته ، كما يدخل فيها عامل قوي الضبط الاجتماعي من تقاليد وعادات ومعتقدات ونظم، وبقدر قدرة الوسيلة الإعلامية على توظيف هذه المتغيرات وتوجهها ومراعاتها تستطيع الرسالة الموجهة إحداث التغير المعرفي المطلوب.

3- التنشئة الاجتماعية Socialization

تشترك عدة مؤسسات في عملية التنشئة الاجتماعية للأفراد ثقافة وتعليماً ونعتبر البيت (الوالدين والأسرة) من أول هذه المؤسسات وأهمها حيث يتعامل مع النشء منذ ولادته طفلاً رضيعاً وتستمر معه الفترة الأطول من حياته ثم تأتي المدرسة وما يماثلها من مراكز ومؤسسات ثقافية أو تربوية كالأندية والجمعيات ودور العبادة المسجد ومراكز التوجيه والتوعية، حتى كان عصر الاتصال الجماهيري ليجعل من وسائل الإعلام عاملاً جديداً من عوامل التوجيه والتنشئة وبدأ ذلك الأمر بصورة متواضعة وإسهام يكاد يكون محدوداً، ومع ثورة الاتصال

والتطور التقني لوسائل الإعلام تبع ذلك تطور نوعي في البرامج والرسائل الإعلامية لتصبح لها القدرة على الوصول إلى كل بيت تخاطب الصغير والكبير- المتعلم والأمي- من خلال مضامين فكرية واتجاهات ثقافية تحملها برامج للترويح والتسلية والرياضة والأغاني وفق نماذج متقدمة في العرض والمخاطبة فاستطاعت أن تستأثر بالعديد من العقول والعواطف حتى أستسلم الطفل لهذا الموجه الجديد والذي أصبح في بعض الأوقات يقوم بدور الأب والمعلم والمدرسة بل إن البالغين أيضاً أصبحوا يتعاملون مع هذه الوسائل على أنها مصدر من مصادر المعلومات والتثقيف والأخبار سواء كان ذلك عن قصد أو غير قصد ، حيث أن ما تحمله هذه الوسائل الإعلامية في تطورها. التقني والنوعي الحديث لا تخلو من قيم وموجهات تخدم فكر المرسل بهدف إحلال هذه القيم أو إزالة وزعزعة قيم وغرس أخرى أي التدخل والتأثير في عملية التنشئة الاجتماعية بوسائل غير مباشرة تتمثل في صياغة خبر أو تقديم فكاهة أو عرض أحداث مسلسل أو مسرحية أو حتى برنامج علمي.

إن أجهزة الإعلام تعمل بشكل متواصل على تقديم صور من الحياة المعيشية ونماذج من التصرفات التي تصلح للاقتداء بها وقد تأكد أن استخدام الأطفال لوسائل الإعلام يحقق لديهم ميلاً للأخذ بالعبر والدروس التي تقدم من خلال هذه البرامج مع ربط ذلك بواقع تجاربهم الذاتية.

ويجدر بالذكر هنا أن تأثير وسائل الإعلام في مجال التنشئة الاجتماعية إنما يتفاعل مع عوامل عديدة مختلفة في المحيط الاجتماعي مع التأكيد على أن فرضيات التأثيرات الإعلامية في التنشئة موجودة ويمكن أن تلمسها في المعايير والتوقعات التي يتوقعها الأباء والأمهات مع استخدام أطفالهم لوسائل الإعلام حيث ينظر أحياناً إلى وسائل الإعلام على أنها تقدم وتوزع مواد إعلامية تهدد وتعارض وتتحدي القيم الاجتماعية التي يبثها الأباء والأمهات والتربويون وغيرهم من مؤسسات الضبط الاجتماعي.

وعلى العموم فإن دور وسائل الإعلام في عملية التنشئة ليس محل شك أو إنكار ويمكن أن يتوصل إلى درجة التأثير من خلال تحليل مضمون المواد الإعلامية ومن استخداماتها التي تفرض التأثير على الجماهير.

وإذا حاولنا أن ندرك مثل هذه المواقف فإنه من خلال مشاهدة الفرد لمسلسل تلفازي يسخر من تعدد الزوجات مثلاً فإن هذا المضمون لا يعرض بحوار مباشر بل من خلال بعض المشاهد المسلية والمضحكة أحياناً يراها ويشاهدها الفرد على أنها مجرد تسلية ومتعة مشاهدة بريئة، سلبية حيال قضية التعدد بطريقة لا شعورية في حين قد يكون العكس لو تم عرض مثل هذا المضمون في حديث مباشر في محاضرة أو مقال صحفي أو ندوة تلفازية فقد تجد الفكرة حينئذ مقاومة وتفقد تأثيرها المطلوب.

4- الإثارة الجماعية Collective Reaction من خصائص الإعلام الجماهيري قدرة الوسيلة الإعلامية على مخاطبة جماهيرية عريضة في وقت واحد بحيث يمكن توجيه هذه الجماهير نحو هدف أو قضية معينة كما يحدث في حالات استنفار وسائل الإعلام لاستنهاض الحس الوطني في المواقف الوطنية والقومية مثل ما يحدث الآن في السودان من حفز المواطنين لدعم المجاهدين في الجنوب.

وقد يكون الهدف أيضاً تجميع المواطنين لمحاربة رذيلة أو مواجهة عدو محارب أو الوقاية من مرض أو وباء، وكثيراً ما تجد مثل هذه المواقف استجابة واضحة من قبل الجمهور المتلقي لمثل هذه الوسائل ويتجمع الناس لتحقيقها والعمل بما تدعو إليه من خلال ما تثيره في النفوس من حماس قائم على توعية بطبيعة المشكلة

وإذا كانت الإثارة الجماعية قد تأخذ شكلاً وهدفاً إيجابياً فإنها أيضاً في حالات أخرى تأخذ شكلاً سلبياً عندما تسعي إلى إثارة نشر الهلع والفزع والفوضى داخل المجتمع، وربما يكون ذلك عن طريق إثارة الجماهير ببث أخبار مضلله أو مشوهة تنذر بخطر داهم كما حدث عندما تم افتعال برنامج إذاعي لنشرات أخبارية تعلن غزواً من أهل المريخ للأرض وذلك عام1938م قدمه المزيع( أورسون ويلز Orason Wells)، ومثل هذا أيضاً ما أصاب مواطني دول الخليج وكذلك اليهود في فلسطين من هلع من جراء نشر أخبار عن عزم العراق ضرب هذه المناطق برؤوس نووية.

كما أنه يوجد نوع أخر من الإثارة الجماهيرية عندما تتجه وسائل الإعلام للدعوة إلى العصيان وإثارة أعمال الشغب ومقاومة السلطات الأمنية وما يحدث من تدمير وسلب نتيجة مثل هذا النوع من الإثارة وبث روح الهلع والقلق والخوف

5- الاستثارة العاطفية Emotional Responses:

يعيش الإنسان في هذه الحياة ويتعامل مع أحداثها ومستجداتها من خلال التفكير العقلي القائم على المنطق والدليل والاستنتاج بجانب المشاعر والأحاسيس التي تحركها العاطفة والميول والرغبات.

وقضية المشاعر والعواطف لا تنفصل عن الطبيعة الإنسانية والفطرة البشرية فهي التي تحمل معالم الحب والكراهية والسعادة والرضا والغضب، وهذه العواطف ملازمة للإنسان وقد تتغلب أحياناً على أحكام العقل والمنطق نتيجة فشل الفرد في التحكم فيها مما يبتعد به السلوك القويم والهدى الراشد وقد جاء تحذير القرآن الكريم من هذا الميل الشديد إلى العاطفة التي تعمي الإنسان عن الحقائق فيما يخبر به رسول الله صلي الله عليه وسلم (فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدىً مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) سورة القصص50.

وتأتي وسائل الإعلام لتعمل على استثارة العاطفة باعتبارها وسيلة هامة من وسائل التأثير فهي- أي وسائل الإعلام- أصبحت تتمتع بقدرة فائقة في التعامل مع العواطف الإنسانية بأساليب مختلفة ويظهر ذلك بصورة أوضح فيما يقدم من أعمال درامية تخاطب المشاهد من خلال عواطفه بمواقف وأحداث تثير فيه مشاعر الحب أو مشاعر الكراهية ومشاعر الغضب والرضا، هذا بجانب ما تثيرة بعض المشاهد أو البرامج(حتى المسموعة) من غرائز عندما تعرض لموضوعات الجنس والمرأة والعلاقات بينها وبين الرجل من خلال كلمات الإثارة في الأغاني أو عن طريق أدائها، وقد كثرت في الآونة الأخيرة مشاهد الإغراء والعري ومواقف الغرام التي تستحث شهوة العديد من المشاهدين( رجالاً ونساء) ، ولعل هذا الجانب وهذا النوع من الإثارة يعد سلبية واضحة من سلبيات وسائل الإعلام وتأثيرها على المتلقي والتي قد تستخدم للتضليل وصرف الجمهور عن القضايا الحقيقة التي تهم الأمة.

إن قضية إثارة العواطف قد تحمل جوانب إيجابية بناءة وذلك كالحث على رعاية اليتيم والرفق بالفقراء فقد جاء القرآن الكريم مخاطباً العاطفة الإنسانية حاثاً لها لعمل الخير والرفق باليتامى ممن فقدوا آباءهم أو أمهاتهم في قول تعالي"وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافاً خَافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً" ( النساء:9).

كما أثار القرآن عاطفة الأبوة نحو الأبناء كوسيلة للحث على الإنفاق في سبيل الله "أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ لَهُ فِيهَا مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ وَأَصَابَهُ الْكِبَرُ وَلَهُ ذُرِّيَّةٌ ضُعَفَاءُ فَأَصَابَهَا إِعْصَارٌ فِيهِ نَارٌ فَاحْتَرَقَتْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ" (البقرة:266) وفي هذه إثارة للإنفاق من خلال إثارة العاطفة نحو الأيتام والمحرومين.

ولعل في الرسالة الإعلامية التي حملها الهدهد إلى سليمان عليه السلام وهو نبي الله الداعي لتوحيد الله في الأرض وهو من سأل الله أن يعطي ملكا لا ينبغي لأحد سواه فنجد أنها رسالة تحمل إثارة تجمع بين إثارة العقل والعاطفة معاً حين يقول " إِنِّي وَجَدْتُ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ*وَجَدْتُهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ فَهُمْ لا يَهْتَدُونَ* أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ" (النمل : 23-24-25). وهذه الفقرة من الآية الأخيرة فيها إثارة للعقل والمنطق ومخاطبة لواقع يجب أن يقوم.

6- الضبط الاجتماعي Social Control

مما لا شك فيه أن عملية الضبط الاجتماعي تمثل عنصراً أساسياً في استقرار أي مجتمع تقوم عليه مؤسسات أمنية واجتماعية وفق نظم وقوانين ولوائح، غير أن هناك وسائل أخرى تمثل سلطة قائمة في المجتمع تعمل على الإسهام الجاد في عملية الضبط الاجتماعي وهي تلك التي تنبع من نفس المواطن وإحساسه بالانتماء بواجب الولاء بدافع ذاتي حضاري حتى ولو لم يكن هنالك رجل أمن أو ممثل للقانون ويتم ذلك عن قناعة ورضا، وقد قسم بعض المختصين هذا الجانب من عوامل الضبط الاجتماعي إلى ثلاثة أنواع

(‌أ) ما كان متعلقاً بأعراف المجتمع وتقاليده.

(‌ب) ما هو مرتبط بقيم الشخص وقناعاته.

(‌ج) ما يتعلق بقبول الآخرين ومواقفهم.

بالنسبة للجانب الأول وهو ما يتعلق بالقيم والأعراف الراسخة والقائمة في المجتمع فإنها تمثل عاملاً أساسياً في قيام ظاهرة الضبط الاجتماعي مثل قيم الشرف والمواطنة وهي قيم تحكم ضبط المجتمع ككل، أما بالنسبة للقيم التي يرتبط بها الشخص ويلتزم بها بدافع ذاتي أو تعود ونشأ عليها فهي تحدد طريقة تعامله مع الآخرين وتبقي القواعد التي تنظم طرق التعامل مع الآخرين حيث يلتزم الفرد بما يلتزم به أفراد المجتمع في المظهر أو السلوك كالملبس ومواقف المجاملات والمواساة وغيرها.

وهنا نجد أن وسائل الإعلام تصبح أداة من أدوات الضبط الاجتماعي من حيث اعتماد الناس عليها في استيفاء المعلومة وبالتالي تحديد وتبصير الناس بما يصح وما لا يصح من أقوال أو أفعال وما تروجه من قيم ومعتقدات مما يجعل منها مصدراً ومكوناً من مكونات العرف الذي قد يجد قبولاً من الجمهور المتلقي، إن وسائل الإعلام تعمل إلى حد ما على توحيد الناس على ثقافة قد يصبح الخروج عليها أمراً غير مقبول.

لقد ظهرت عادات وقيم جديدة مكان عادات وقيم كانت سائدة وأصبحت هذه العادات الجديدة تمثل صوراً من صور الضبط الاجتماعي وذلك من خلال الرسائل المتكررة لوسائل إعلامية مؤثرة بل إن بعض عوامل الضبط الاجتماعي أصبحت بلا أثر ولم تعد تحتل موقعها القديم بعد أن وجدت الاستهجان أو الإنكار أو التعتيم من جانب رسائل الإعلام، ومع ذلك كله فإن وسائل الإعلام تقوم أصلاً على دعم تعزيز القيم السائدة في المجتمع حيث أنها من المفروض أن تكون على طبيعة محافظة

الاشر السلبي للإعلام علي الاسرة

إن وسائل الإعلام من بركات العِلم، ومن أهم الوسائل الحديثة التي توصَّل إليها، وابتكرَها العقل البشريُّ الخلاَّق، نحن لا ننكر ذلك، ولا ندَّعي خلافَه، بل لا نُماري إذا قلنا: إنَّ هذه الوسائل من أهمِّ الأمور التي سهَّلَت التَّواصل بين بنِي الإنسان، فقرَّبت القاصِيَ وأدنت الدَّاني، حتَّى أصبح العالَمُ قريةً صغيرة يعلم كلُّ واحد منها كلَّ ما وقع فيها، بل ويقع في اللحظة ذاتِها، كما أنَّ هذه الوسائل يسَّرَت سبُلَ البحث العلميِّ، وجعلَتْه في متناول الجميع بأسهل الوسائل وأقرب الطُّرق.

نعم، نحن لا ننكر شيئًا من ذلك - حاشا وكلاَّ - ولا نقذف هذه الوسائل زعمًا وضربًا بالظَّن، ولكن مَخْبَر هذه الوسائل ينبئ عمَّا آلَت إليه من كساد وإفسادٍ للنَّاشئة والشباب على وجه الخصوص، وهذه سُنَّة الله في خلقه؛ لأنه أبى أن يكون الكمال إلاَّ له - سبحانه وتعالى - ولذلك فكلُّ عمل يقدِّمه العقل البشري لا بد له من سيِّئات ونقائص، إلى جانب الحسَنات الذي يقدِّمها ويتفَضَّل بِهَا، ولذلك قيل: وَمَنْ ذَا الَّذِي تُرْضَى سَجَايَاهُ كُلُّهَا كَفَى الْمَرْءَ نُبْلاً أَنْ تُعَدَّ مَعَايِبُهُ

أي: إنه لا أحَد ينجو من العَيْب والمنقصة، كائنًا مَن كان منَ البشَر، ووسائل الإعلام - كما هو معلوم - مِن وضع هذا البشر الناقص، الذي يشوبه النقص والخلل مهما حاول بلوغ درجة الدِّقة والكمال، وكل فرع يعود إلى أصله، وكل عمل يحمل سِمَة فاعله. ومن أجل ذلك؛ فغرضنا أن نبيِّن الحقَّ بالحجة والدليل، وليس بالأهواء الباطلة، والشعارات الخدَّاعة، وليس هدفنا كذلك المراء والجدال المذموم الذي ذمَّه الله تعالى ورسوله، ونهى عنه العلماءُ، ونبَّه إليه العقلاء، وبناءً عليه فسننطلق في تدخلنا هذا بإثبات ما ذهبنا إليه، من كون وسائل الإعلام ذات سلبيات جمة، وأخطار جسيمة، فنقول - وبالله التوفيق -:

لقد تعدَّدت سلبيات وسائل الإعلام وتَشَعَّبَتْ، حَتَّى أصبحت طَافِحَةً على سطح المجتمع، ولامَسَتْ جوانب متعددة من حياتهم، سواء أكانت عقائدية أم اجتماعيَّة، أم تربوية أم غير ذلك، وها هنا ذكر لبعض تجلِّيات هذه السَّلبيات على هذه الجوانب حسب نوعها ويمكن أن نقسمها إلى خمسة جوانب:

الجانب العقدي - الجانب الاجتماعي الأخلاقي - الجانب التربوي - الجانب النفسي - الجانب الصحي.

الجانب العقدي:

• نشر المذاهب الفاسدة، والعقائد الباطلة، والتَّرويج لها عن طريق تلميع صورة معتنِقيها، وإبراز شعائرهم، وتخليد ذِكْرها، ولا أدَلَّ على ذلك من ذلك الزَّخم الإعلامي الذي يعرضون به الصَّليب والقِدِّيس مثلاً، وتبجيلهم لِمُختلف الآلِهة التي يعتقدون بوجودها، مثل آلهة الحبِّ والجمال، وآلهة الشَّر والخير.

• نشر الدَّجل والخُرافات والشَّعوذة والسِّحر، والكهانة المنافية للتَّوحيد.

• الإيحاء بقدرة بعض الخلق على مضاهاة الله في الخلق والإحياء والإماتة، وذلك بإظهاره في صورة ذلك البطَل الذي لا يُقهر، ولا يشقُّ له غبار، فهو القاهر القادر، وهو المقتدر الجبار!

الجانب الاجتماعي الأخلاقي:

• الدعوة إلى الجريمة بعرض مشاهد العنف والقتل، وظهور مُصيبة الاغتِصاب التي عمَّت بها البَلوى، وتأذَّى منها الصَّغير والكبير، والرجل والمرأة، بشهادة الواقع والغربيِّين أنفُسِهم، فقد أثبتَت دراسات أمريكيَّة أنَّ الأطفال الذين يشاهدون التِّلفاز وبخاصَّة الأفلام الإباحيَّة يقعون في زِنا المَحارِم، ويعتَدون عَلى أخَواتِهم الصِّغار جنسِيًّا، وقد وجدت وكالة الأنباء الأمريكية (fbi) بعد مقابلة 24 مجرمًا في السُّجون كلَّ واحد منهم متَّهمًا بجريمة اغتصاب، وقتل عددٍ كبير من البالغين والأطفال - أنَّ نسبة 81 % منهم كان يداوم على متابعة الأفلام الإباحيَّة والخليعة.

• السعي إلى خلع رداء الحياء، والترويج لذلك، وجعل العلاقة بين الجنسَيْن في قمة التحرُّر من كلِّ قيد ديني أو أخلاقي أو غيره، عن طريق تأسيس منتديات نسائيَّة، يتداول فيها ما قَبُح واسْتُهجِن من أَفانينِ القول القبيحة والمسْتَهْجَنة، فذُبِحت بذلك الفضيلةُ بسِكِّين الرذيلة، وطُعِن الصالحون في عُقورِ دِيارِهِم.

• انتشار العنف، وجعله أمرًا طبيعيًّا على أرض الواقع؛ حيث إنَّ المُجرم يُعرض في المسلسلات والأفلام كالبطل والنَّجم الساطع الذي لا يُبلَغ جنابه، فيكون ذلك سببٍا لمحبَّتِه من لدن المتابِعين، وتصبح الجريمة والقتل آنذاك أمرًا عاديًّا يوحي إلى البطولة والشموخ، وقد أثبتت الدِّراسات أن أمريكا وكندا قد ارتفعت فيهما نسبة الجريمة بين سنتي 1945 و 1974؛ أي: في الفترة التي ولج فيها التِّلفاز إلى هاتين الدَّولتين.

• فشُوُّ الفساد، وظهور الخيانة الزوجية من كلا الطَّرفين؛ فقد أصبح هذا أمرًا عاديًّا، ما دام البطل أو البطلة في الفيلم يصنع ذلك، وهذا من باب ضياع الْهُويَّة وطمس البصيرة، ولا أدَلَّ على ذلك من تلك السهرات الماجنة التي يُقام لها ولا يقعد، فهُتِكت الأعراض واستبيحت المنكرات، وذلك كله بسبب ما تروِّج له وسائل الإعلام بمختلف أنواعها، فلا نجد في هذه المسلسلات التي تذاع بمرأًى ومسمع من الجنسين - والحالة هذه - إلا ما يزيد الطين بلَّةً، والأمور تفاقُمًا وتعقيدًا.

شهادة: "فهذه الدكتورة ليلى عبدالمجيد - وكيلة كلية الإعلام بجامعة القاهرة - تقول: إنَّ بعض ما يُقدَّم في وسائل الإعلام يقوم بعمل تنميطٍ للنَّماذج البشرية، أو لبعض السُّلوكيات الاجتماعية، أو لدور المرأة، فتأخذ الدراما مثلاً جزءًا من الواقع، وتقدِّمه على أنَّه كل الواقع، وهذا خطأ إعلامِيٌّ كبير؛ لأنَّ الدراما بصفة خاصَّة تَحظى بمشاهدة عالية، فيأخذ المُشاهد ما يُقدَّم فيها، ويختزنه، ويستدعيه في المواقف المشابهة، ويُحاول تقليده، أو الاقتداءَ به".

• ارتفاع نسبة السَّرقة، وجعلها فنًّا واحترافًا، بالإضافة إلى الاختلاس والتزوير، وقبض الرَّشاوي، فظهر ما يُسمَّى بالجريمة المنظَّمة، والعصابات مُحكَمة التَّنسيق؛ اقتداءً بِما يُعرض على شاشات العرض، وقاعات الأفلام.

• تشويه معنى القدوة والأسوة، التي تعتبر من أهمِّ مرتكزات إصلاح المجتمع؛ إذْ أصبحت تلك الراقصة التي تعرِّي عن جسدها، والمغنِّية التي تكشف عن مَحاسنها، والممثِّلة التي انسلخَتْ مِن كلِّ مبادئ الحشمة والحياء - أصبحَتْ هي القدوةَ المُثلى بالنِّسبة للفتيات، بل لا نبالغ إذا قلنا: إنَّ بعض الفتيات يَثُرن على أهل بيتهنَّ، ويُخاصِمن مجتمعاتِهنَّ؛ من أجل بلوغ مرتبة هذه المغنِّية أو الممثِّلة! والشَّيء نفسه بالنسبة للشَّباب الذين يعتقدون أنَّ البطل الأسطوري هو ذلك الممثِّل الذي تحدَّى أُمَّه وأباه؛ من أجل إرضاء محبوبته، وأنَّ ذلك الشاب الذي تعدَّدت عشيقاته، وصادق هذه، وخان تلك، ووقع مع أخرى - هو الأسوةُ الذي تشرَئِبُّ له الأعناق، وتَرنو له القلوب والأبصار، ويجب عليهم اتِّباعه.

• زوال الشُّعور بالمسؤوليَّة اتِّجاه الأسرة، واللاَّمبالاة بحال الأبناء، والزَّوجة التي تَحتاج إلى من يقف بِجانبها؛ من أجل التخفيف عنها، ومواساتها في بعض ما تجد من أعباء المَنْزل، ومشاكل تربية الأبناء.

• شيوع الألفاظ البذيئة مما يستخدم في كثير من الأفلام والمُسلسلات، ودعوة المجتمع إلى الاستهتار، وعدم الحشمة في ارتداء لباسٍ معيَّن.

• انعدام المراقبة وعدم التوجيه للأبناء، وهذا له أثره السلبِيُّ على التحصيل الدِّراسي، ومتابعة الدُّروس، ولا يخفى الأثر السيِّئ للأفلام التي تقذف الأخلاق بسِهامها على شخصية الطفل وتَهْيئته للانحراف، مع وجود ما نعرفه من أنَّ بعض الأفلام تصوِّر الكذب والخداعَ والمُراوغة على أنَّها خِفَّةٌ ومهارةٌ وشَطارة، ومعها يُنْزَع الحياءُ نزعًا من قلوب أطفالنا، والآدابُ التربوية السامية في حياتنا.

وهذا غيضٌ من فيض مما ينتج عن وسائل الإعلام من سلبيَّات ونقائص في هذا الجانب.

الجانب التربوي: أمَّا بخصوص الجانب التربوي، فهناك أيضًا مجموعة من السَّلبيات، منها:

• تنمية الرُّوح السَّلبية لدى المتلقِّي، خصوصًا الأطفال الذين يتقبَّلون جميع الأفكار دون نقد، أو تفكير؛ حيث يتعوَّد المُشاهد عمومًا سهولةَ التَّحصيل دون بذْلِ أدنى مجهودٍ للحُصول على المعلومات، أو اكتساب المهارات والقدرات، مكتفيًا بما يقدِّمه الجهاز الإعلامي من حلولٍ أو نتائج

• التأثير على حياة الأطفال الاجتماعيَّة وعلاقاتِهم بالأسرة، وبِهذا يَقِلُّ اكتسابهم للمعارف والخبرات من الأهل والأصدقاء، كما يصرفه أيضًا عن اللعب، ومتعته مع أقرانه.

• تمرُّد الأبناء على الآباء بفعل المَشاهد التي يرونها في وسائل الإعلام، والتي كان يشارك في مشاهدتِها الأبُ نفسُه، وهذه نتيجةٌ حتميَّة، على الأب أن يَجني ثِمارَها، شاء أم أبى؛ لأنَّه هو الذي ساعد ابنه على تطبيع هذه المشاهد، واعتبارها شيئًا عاديًّا، والابن على دين أبيه، كما جاء في المثَل، قال الشاعر: مَشَى الطاوُسُ يَوْمًا بِاخْتِيَالِ فَقَلَّدَ شَكْلَ مِشْيَتِهِ بَنُوهُ

فَقَالَ: عَلامَ تَخْتَالُونَ؟ قَالُوا: بَدَأْتَ بِهِ وَنَحْنُ مُقَلِّدُوهُ وَيَنْشَأُ نَاشِئُ الفِتْيَانِ فِينَا عَلَى مَا كَانَ عَوَّدَهُ أَبُوهُ

أي: إنَّ الابن لا يشيب إلاَّ على ما شبَّ عليه من قِبَلِ الأَب.

ومن أجل ذلك فإنَّ كثيرًا من الآباء يشتكون من عقوق أبنائِهم، ولا يدركون أنَّهم هم أنفسهم كانوا السَّببَ على زرع هذا الشُّذوذ الأخلاقيِّ في تربية أبنائهم؛ بواسطة ما يُدْخِلونه على أبنائهم من وسائل إعلام، دون مراقَبة أو تَقنين، فمَن زرع شيئًا جنَى ثِمارَه، فقد أضاعوا فرصةَ تربية أبنائهم تربيةً سليمة في الوقت المناسب، ثم ندموا، ولاتَ حين مندَمٍ، وصدق عليهم قولُ أحدهم: وَعَاجِزُ الرَّأْيِ مِضْيَاعٌ لِفُرْصَتِهِ حَتَّى إِذَا فَاتَهُ ذَا عَاتَبَ القَدَرَا

• التعوُّد على مظاهر العنف المادِّي والمعنوي، تبعًا لما يُعرض من مشاهد العنف والتدمير، حتَّى في بعض البرامج الموجَّهة للأطفال، مثل الرسوم المتحرِّكة، وقد فسَّر بعض علماء التربية سببَ ميول بعض الأطفال إلى التدمير والعنف بتأثُّرهم ببعض برامج الأطفال التي تَجنح إلى صُوَر العنف والانتقام، ولو كانتْ رُسُومًا متحرِّكة.

• ضياع الأوقات، وذهابُها هدرًا، بفِعل تلك الأوقات الطويلة التي يقضيها المتعلِّم أمام هذه الوسائل، وبالتالي غفلته عن واجباته المدرسية التي يجب عليه أن يُنجزها باهتمامٍ وعناية.

• دُخُول الأطفالِ عالَمَ الكبار قبل الأوان فيما يسمَّى بـ"اختراق المرحَلة العمريَّة"، دون أن تتوفَّر لديهم الخبرة اللاَّزمة لذلك؛ فقد أثبتت الدِّراسات أنَّ برامج التلفاز تتيح للأطفال أساليبَ للتَّعامل ما كانوا يُدركونها أو يُمارسونها؛ مثل عمليات الهروب خارج الحدود، وتعاطي المخدِّرات، والقَتْل والاعتداء، وأساليب التَّحايل والكذِب، فيعيش الطفل عالَمًا غير عالَمِه، وعمرًا غير عمره، فلا يُربَّى التربية السليمة، ولا ينشأ النشأة الطبيعية التي يجب أن ينشأها ويَشِبَّ عليها.

• ظهور المراهقة المتقدِّمة؛ بفعل التعوُّد على مَشاهد التي يكون أبطالُها مراهقين، وهذه النتيجة تابعة، وتاليةٌ لِما سبق من سلبيَّات.

• ضعف العلاقات مع كلٍّ من الأسرة والمدرسة، وظهور الانعزال عن المُجتمع، وانفصام الرَّوابط بين الأقارب بفِعل الانشغال بوسائل الإعلام، وحَصر المُشاهد مع واقعٍ جديد، مِمَّا يُضعف فُرَصَ التَّعامل الاجتماعي والأُسَري.

• تربية الطِّفل تربية مشوَّهة غير منتَظِمة، لا تُراعي البعد الحضاريَّ للطِّفل، ولا تعير اهتمامًا لمرجعيَّاته الدِّينية والأخلاقيَّة، ولا تحترم خصوصيَّات الوسط الذي يعيش فيه، فينشأ الطِّفل انطِلاقًا من أفكارٍ واردة خارج بيئته، ويتبنَّى عاداتٍ وتقاليدَ مُخالفةً لما عليه مجتمعُه وواقعه.

الجانب النفسي:

• إفساد واقعية الأطفال، وتشويه عالَمِهم الجميل البسيط الذي يؤمن في هذه المرحلة بالملموس الواقعيِّ، وذلك بعرض المَشاهد المنافية للواقع، والمخرِّبة للفطرة.

• تربية الطِّفل تربية مشوَّهة غير منتظمة، لا تراعي البُعد الحضاريَّ للطفل، ولا تعير اهتمامًا لمرجعيَّاته الدِّينية والأخلاقيَّة، ولا تحترم خصوصيَّات الوسط الذي يعيش فيه، فينشأ الطِّفل انطلاقًا من أفكارٍ واردة خارج بيئته، ويتبنَّى عاداتٍ وتقاليد مُخالفة لِما عليه مجتمعُه وواقعه.

• ضعف الشخصيَّة، وتردُّدها في كلِّ ما تُقْدِم عليه، وعدم الرُّسوخ على موقف معيَّن؛ بسبب الاستهلاك السَّلبِي لوسائل الإعلام، وعدم التَّمييز بين ما هو أصلٌ، ويجب التمسُّك به، وما هو طارئٌ لا يجب الالتفات إليه.

تضارب المواقف عند الجيل النَّاشئ بسبب التَّعارض الفكريِّ والثقافي الذي يَبْرز بشدَّة في وسائل الإعلام، حتَّى يُضْحي أحَدُهم لا ينكر منكَرًا، ولا يعرف معروفًا نتيجةً لهذا الذي ذكر، ولسان الحال يقول: تَكَاثَرَثِ الظِّبَاءُ عَلَى خِدَاشٍ فَمَا يَدْرِي خِدَاشٌ مَا يَصِيدُ

• زَرْع بذور الخوف والقلق في نفوس أطفالِنا بِما يعرف من أفلام مرعِبة، تخيف الكبيرَ قبل الصَّغير كأفلام الخيال، وغَزو الفضاء، ورجال الفضاء والقَصص التي تدور أحداثُها حول الجنِّ والشَّياطين والخيال، وكلُّها تُوقِع الفزع والخوفَ في نفوسهم، إلى جانب أنَّها لا تَحمل قيمًا أو فائدة علميَّة، وينعكس أثر ذلك على أمن الطِّفل وثقته بنفسه؛ مما يُشاهده من مناظر مفزعة، تَجعله يعيش في خوف وقلق، وأحلام مزعجة.

الجانب الصحي:

• ضعف البصَر؛ بسبب الإضرار به عن طريق كثرة تعريض العين للأشعَّة التي تبعثها وسائلُ الإعلام المرئية؛ مثل: الحاسوب والتلفاز؛ وذلك ما أكَّده الأطِبَّاءُ والواقع، إذْ إنَّ أغلب الذين يعانون من ضعف في البصر يحصل لهم ذلك بسبب كثرة الإدمان على مُشاهدة وسائل الإعلام المرئيَّة فتراتٍ طويلة، خصوصًا في الفترة اللَّيلية التي تحتاج فيها العين إلى جهد مضاعَف؛ من أجل النظر.

• الإصابة بالأَرَقِ وَالسُّهاد، والإحساس بأوجاع على مستوى الرأس؛ بسبب السَّهر، والمداومةِ على مشاهدة بعض هذه الوسائل خلال ساعات متأخِّرة من الليل.

• كثرة النِّسيان وعدم التركيز أثناء حضور حصة أو مناقشة؛ بسبب الإعياء الشديد الذي تُسبِّبه قلة النَّوم، وعدم تمكين الجسم من حقِّه الطبيعي من هذا النوم.

• تأخُّر الطفل في النوم، والجلوس أمام التلفاز لساعاتٍ طويلة؛ مما يؤدِّي إلى اعتلال صحة الجسم، ويتسبَّب أيضًا في الخمول الذهني، وتعطيل ذكاء الطفل.

• الانصراف عن مُمارسة الرِّياضة البدنيَّة، والإصابة بالكسل والخمول والسِّمنة؛ لقلَّة الحركة، واكتساب العادات السيِّئة، وتدهور الصحة العامة.

خلاصة وخاتمة:

يمكن أن نخلص بعد هذه اللَّمحة البسيطة في هذا الموضوع أنَّ وسائل الإعلام بجميع أشكالِها وألوانها تلعب دورًا سلبيًّا خطيرًا، يجب الاحتياطُ منه، وتلعب في الآنِ نفسه دورًا إيجابيًّا عظيمًا لا يمكن إغفاله أو التنكُّر له؛ أيْ: إن هذه الوسائل باختصارٍ سلاحٌ ذو حدَّين، ومن أجل ذلك فالسُّؤال الذي يُطْرَحُ بشدة هو: كيف يمكن أن نستفيد منها والحالة هذه، دون أن نُصاب من الاقتراب منها بأيِّ أذى؟

وهذا ما سنلخصه في النقاط التالية:

1- البحث عن الوجه المشْرِق في هذه الوسائل من حيث الاستخدامُ؛ أيْ: نوظِّفها فيما يعود على الشخص والأُمَّة بالنَّفع في جميع الجوانب، فقد أثبت علماء التَّربية مثَلاً من الناحية التربوية أنَّ بعض وسائل الإعلام تؤدِّي إلى رفْعِ قُدرة الطفل على القراءة والكتابة، والتعبير الشَّفوي، والقدرة على الاستماع والتركيز، وتعلُّمِ الثقافة العامة، والعلوم واللُّغات الأجنبية، والتربية الفنِّية والرياضيات، كما أنَّها تقوِّي المقدرة على حلِّ المشكلات التي تُواجهه، وتُساعده على التوافُق الاجتماعي، وتطوير هواياته ومواهبه، واستغلال وقت فراغه.

2- أن يكون الشخص ذا حِسٍّ نَقْدي، يُميِّز بين الصَّالح والطالح؛ حتَّى ينخل الأفكار التي يتلقَّاها ويمحِّصها، ولا يكون عبدًا لها للمعرفة، دون تمييز، بل يجب عليه أن يتمعَّن، ويتدبَّر، ويُحِسَّ؛ حتَّى يأخذ ما هو أهلٌ للأخذ، ويطرح ما هو أهل للنُّفور والاشمئزاز.

3- الاهتمام بالتربية الدِّينية التي ترسِّخ في الإنسان مبادئه الأخلاقيَّة، وعقائدَه الإسلامية، وتوجهه الأخلاقي؛ حتَّى يُصان من كل انحراف، أو زيغ عقائديٍّ، أو ديني.

4- مراقبة الأبناء، وتوجيههم الوجهة الصحيحة أثناء استهلاك واستقبال ما تُنتجه هذه الوسائل.

5- تنمية الإحساس بالدِّين والوطن والانتماء؛ حتَّى يكون المتلقِّي ذا منَاعة قويةٍ أمام كلِّ ما من شأنه أن يجرِّده من انتمائه وأصوله، أو يخدش في عقيدته ودينه.

6- التَّقنين وتنظيم الوقت، وحُسْن توزيعه دون أن يغلب الوقت الذي يخصَّص لاستهلاكِ ما تطرحه هذه الوسائلُ على حساب الواجبات والالتزامات الأخرى.

إن الحياة الزوجية االمستقرة تقوم في عمومها على التوافق في تحقيق المصلحة المشتركة للزوجين، فما يكون في مصلحة الزوج إنما هو في مصلحة الزوجة، وما هو في مصلحة أي منهما يكون في مصلحة الأسرة. غير أن هذا لا يمنع من اختلاف وجهتي النظر حول المصلحة نفسها، وقد يكون هذا الاختلاف حقيقة واقعة، فقد ترى الزوجة أن من مصلحتها الاستقلال بمرتبها وأن تدخره لنفسها وأن يقوم الزوج بالإنفاق على الأسرة، بينما يرى الزوج أنها لا بد أن تساهم في النفقات، ولكن قدرة الطرفين على تحمل واجباتهما بمسئولية تامة وإدراكهما لمصلحتهما العليا يعملان على رعاية حياتهما على نحو متوافق يعكس أحيانًا جانبًا من تضحية أحدهما في سبيل تحقيق المصلحة المشتركة. وهكذا فإن الإدارة الحكيمة والواعية للمصالح وتقديرها بين الزوجين بصرف النظر عن كونها مصلحة الرجل أو المرأة، ستقلل من احتمالات عدم التوافق المؤدية للطلاق.

تعليقات الفيسبوك