`

إنعدام الضمير وإنحلال ألاخلاق

  بقلم / إيمان صلاح

يقاس رقى وتقدم الامم والمجتمعات بمقدارما تتمتع به من ضميروأخلاق كما يقاس بالعلم والتقدم التكنولوجى ,عن جَابِرٍرضي الله عنه: أَنَّ رَسُولَ اللّٰهِ صلى الله عليه وسلم قَال"إِنَّ مِن أَحَبِّكُم إِلَيَّ وَأَقرَبِكُم مِنِّي مَجلِسًا يَومَ القِيامَة أَحَاسِنَكُم أَخلَاقًا،) رواه الترمذي (2018)  

وقديما قال الشاعر
انما الأمم الأخلاقُ ما بقيت......... فأن همُ ذهبت أخلاقهمُ ذهبُ

وقيل ايضا :

وإذا أصيب القوم في أخلاقهم............. فأقم عليهم مأتماً وعويلا

فالضميرهوالجزء المتراكم من القيم الدينية والخلقية والإجتماعية والخبرات المكتسبة من الاسرة والمجتمع وهوالضابط الخلقى للفرد, وفى وجوده تحترم الكرامة الانسانية واللياقة الاجتماعية ,وفى غيابه تهان,كما انه مثالى وليس واقعى , فهو يؤنب ويلوم ويعاقب ويكافىء,ويتكون الضميرالخلقى خلال الخمس سنوات الاولى فى حياة الطفل من خلال اوامر ونواهى الوالدين من عادات واعراف وتقاليد ونظم المجتمع ,

  ) " الضمير هو الموجه للافعال ومن هنا جاء تانيب الضمير "Roso  يقول روسو (
ولكن اين هذا الضميرالانسانى العالمى مما يحدث فى بورما وفلسطين وغيرها من البلاد التى تنتهك فيها حقوق وأدمية المسلمين ُ يقتل ويمثل بجثتهم باأبشع الطرق والاساليب فقط لانهم يقولون لااله الا الله ,والعالم كله يشاهد البعض يستنكر ما يحدث ,وليس هناك من يدافع عنهم ,اين مجلس الأمن من إستخدام الفيتو ضد نظام بشارالاسد فى سوريا الا يستطيع ان  ُيمكن الجيش الحر من تولى زمام الامورفى البلاد بدلا من إراقة الدماء وإنتهاك الاعراض؟

فإذا كان الضميرالعالمى ذاته قد قتل وهو فى مجده فكيف بضميرالأفراد والجماعات ,ما الضمير للأفراد إلا صورة مصغرة للضمير العالمى فاذا كان الثانى قد قتل فاولى بالأول أن لايحيا .

وماحدث بقرية صنصفط بمركزمنوف عقب اصابة أكثرمن 500 مواطن من أهالى القرية بالتسمم والذى لم يعرف سببه حتى الأن ,ماهوالا دليل على إنعدام الضمير لدى المسئولين.

كما إن تشتت المسلمين وتشرذمهم وإتباع النفس والهوى وابتعادهم عن منهج الله هوالسبب الاصيل فى إهدارأدميتهم وكرامتهم الانسانية , فقد وجد لهم المنهج القويم الذى لوإتبعوه لا أصبحوا حكاما للعالم باسره ,ومع ذلك فهم يتخلفون عن الركب ويبكون على الامجاد السابقة ,فى حين ان أعداء الامس اصدقاء اليوم فى الامم المتحدة فرقتهم الحروب وجمعتهم المصلحة الواحدة ,اما إخوة الامس فهم اعداء اليوم ويتمادون فى عدائهم لبعضهم البعض فااهلكوا انفسهم وشعوبهم بلا ضميراوأخلاق طمعا فى سلطان ومال فما نفعهم سلطانهم وما جمعوا من اموال وقتما قامت شعوبهم تنادى بالحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية ,فقتل منهم من قتل باابشع الطرق ,وحكم اخر وسجن ,وهرب اخر,ولم يتحرك ضميرالأخرين ممن يرون العظة امامهم ولم يعتبراحد منهم ,ومازال نفس الاسلوب من الاستبداد وقمع الشعوب يحدث بطريقة او بأخرى فى باقى شعوب العالم العربى فشاهدنا حفل الولاء المغربى وكأن الشعوب ليست لها حرية وكرامة وانما هم عبيد وحكامهم أسياد يتفضلون عليهم ببعض حقوقهم مقابل الولاء الكامل لدرجة العبودية ……‼‼.

فهل اصبح الحكام حكاما بامرالله فلا يجب مخالفتهم ومراجعتهم وتوجيه النقد لهم ؟

لاأدرى اى حرية نادى بها العالم اونأدت بها شعوب ودفعت خلالها ثمنا باهظا ارواح فلذات اكبادهم شباب فى عمرالياسميين كان يحدوهم الامل فى مستقبل مشرق بالاحلام والامانى الوردية .

لن تمل الشعوب من المطالبة بحقها وإنتزاعه بكلتا يديها..... وتستمر الدراما بين الحاكم والمحكوم الى ان يقضى الله امرا كان مفعولا .

إنما ارادة الاغلبية منا تشكلت فى اختيار حاكم شرعى للبلاد فهل يحقق ماوعد به ؟؟؟؟؟

علينا الا نجترسوءات النظام السابق وان نتجه للبناء والتنمية للنهوض بوطننا الى مافيه خير البلاد والعباد.

نحن فعلا بحاجة لكل عمل بناء ,لاستقرارممزوج بالعمل لرفعة شأننا وانجاز ماوعدنا به من قبل فى مائة يوم لم يمضى من تلك المدة اقل من النصف , دعونا ننتظر حتى تنتهى المدة التى حددها ثم نتحاسب بعدها..............

وهذا لايمنع مطلقا حرية المظاهرات السلمية التى لها مطالب حقيقية وليس الرغبة فى تنفيذ مخططات احد اخرلإشعال الفتنة وحرق ماتبقى لنا من مصرنا العزيزة.............  

اما عن ألاخلاق فهى المعاييرالتى إرتضاها الانسان ليسلكها فى حياته وهدفها حماية مصلحة كلا من الفرد والمجتمع , وهى تنعكس من خلال سلوكه , كما ان الاخلاق هى التى تصنع الدين وفي هذا المعنى يقول المرحوم مصطفى لطفي المنفلوطي في كتابه (النظرات) أتدري ما الخُلق عندي؟ هو شعورالمرء أنه مسئول أمام ضميره عما يجب أن يفعل, ما زالت الأخلاق بخيرحتى خذلها الضمير وتخلّى عنها، وتولّت قيادتها العادات والمصطلحات، والقواعد والأنظمة، ففسد أمرها واضطرب حبلُها، واستحالت إلى صور ورسوم وأكاذيب وألاعيب).

اين ضمير المهنة واخلاقياتها فى اتخاذ موقف واحد مماحدث فى الايام الماضية من إختلاف الفقهاء القانونيين والدستوريين حول مدى شرعية الرئيس فى الغاء الاعلان الدستورى المكمل حتى لاينقسم الشعب حول نفسه ويكثر القيل والقال؟

كما انه مازال هناك قلق وتخوف من تبعات القرض الذى طلبته الحكومة من صندوق النقد الدولى مقداره 4.8 مليار دولار وبالرغم من المميزات الممنوحة له من حيث طول فترة السماح وانخفاض قيمة الفائدة ,ولكن مصدرالقلق من الشروط التى عادة ما تصاحب القروض والخوف من التدخل فى الشئون الداخلية للبلاد, فمن حقنا كشعب توضيح الاتفاقية التى تمت من خلالها الموافقة على هذا القرض.

 " التحرش الجنسى " ماهو الا ظاهرة لإنحلال ألاخلاق وغياب دورالتربية , وأصدقاء السوء ,وضعف الوازع الدينى , إختفاء القدوة الحسنة , الفراغ , وسائل الإعلام المختلفة المرئية , ،والمقروءة ،والمسموعة التي ساهمت في نشر الرذيلة ومحاربة الفضيلة, فَقَدْ قَالَ تَعَالَى " إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيع الْفَاحِشَة فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَاب أَلِيم " سورة النور (اية 19)

نحن بحاجة لثورة نحيى بها ضمائرنا واخلاقنا الاسلامية وتقاليدنا العربية الموروثة عن الحلال والحرام وكيفية تربية النشء فهى مسئولية الجميع بداية من دورالاسرة وانتهاءًا بمؤسسات المجتمع المدنى والحكومة , فاذا كنا نبحث عن النهضة الحقيقية فى حياتنا ومستقبل اولادنا وجب ان نتقى الله فى انفسنا اولا وان نقدم لهم المثل والقدوة الحسنة التى نفتخربها ويفتخربها أبناؤنا .

 

 

تعليقات الفيسبوك